خلف كل قطرة زيت أركان تصل إلى أسواق العالم، هناك أيادٍ نسائية خبيرة في قرى الجنوب المغربي تكسر ثمار الأركان بالطريقة نفسها التي توارثتها الجدات. لكن الجديد في العقود الأخيرة أن هذا العمل التقليدي خرج من جدران البيوت إلى فضاء التعاونيات، ليتحول من مهمة منزلية غير مرئية إلى مهنة معترف بها تدرّ دخلاً وتبني مستقبلاً.
ما هي التعاونية ولماذا نجحت؟
التعاونية كيان اقتصادي يملكه أعضاؤه ويديرونه بشكل ديمقراطي، ويتقاسمون عوائده بعدالة. وقد وجدت النساء القرويات في هذا النموذج ما لم توفره أشكال العمل الأخرى:
- عمل قريب من البيت يراعي ظروفهن الاجتماعية.
- ملكية جماعية تحميهن من الوسطاء المستغِلين.
- قوة تفاوضية جماعية في البيع والتسويق.
- إطار قانوني منظم يدعمه المغرب بمنظومة رسمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
الأركان: الشرارة الأولى
كانت تعاونيات زيت الأركان في مناطق سوس هي النموذج الرائد الذي أثبت إمكانية التغيير. فمع تنامي الطلب العالمي على هذا الزيت الثمين منذ التسعينيات، تأسست تعاونيات نسائية جمعت مئات النساء اللواتي كنّ يكسرن الثمار في بيوتهن بأجور زهيدة أو بلا أجر. ومع الوقت أصبح لبعض هذه التعاونيات وحدات إنتاج مجهزة وعلامات تجارية وزبائن دوليون.
ماذا تغيّر في حياة النساء؟
الدخل والاستقلال المالي
أصبح للعضوات دخل منتظم من عملهن، ومعه القدرة على المساهمة في مصاريف الأسرة واتخاذ قرارات مالية مستقلة، وهو تحول عميق في مجتمعات قروية كانت فيها موارد المرأة الخاصة نادرة.
التعليم ومحو الأمية
أدرجت كثير من التعاونيات برامج محو الأمية والتكوين ضمن أنشطتها، فتعلمت عضوات القراءة والكتابة والحساب وأساسيات التسيير، وأصبح تعليم البنات أولوية لدى الأمهات العاملات.
المكانة الاجتماعية
حين تصبح المرأة منتجة ومساهمة في دخل الأسرة وعضواً في هيئة منظمة لها اسمها، تتغير نظرة المحيط لها ونظرتها لنفسها. كثيرات ممن بدأن عاملات بسيطات صرن اليوم رئيسات تعاونيات ومسيّرات ومتحدثات باسم قراهن.
من الأركان إلى قطاعات أخرى
امتد النموذج إلى منتجات مجالية عديدة: تعاونيات العسل، والأعشاب العطرية والطبية، والكسكس والمنتجات الغذائية التقليدية، والورد العطري، والنسيج والزرابي. وفي كل قطاع تتكرر القصة نفسها: منتَج محلي أصيل، وعمل جماعي منظم، وأثر اجتماعي يتجاوز الاقتصاد.
دور المستهلك والشركات في دعم هذه المسيرة
حين تختار منتجات مصدرها تعاونيات أو سلاسل توريد عادلة، فأنت تساهم مباشرة في استمرار هذا الأثر. وكذلك تفعل الشركات والعلامات التجارية حين تبني شراكات طويلة الأمد مع المنتجين المحليين بشروط منصفة وأسعار عادلة.
يفخر مصنع أصيل وأرغان بالعمل مع تعاونيات ومنتجين محليين من مختلف مناطق المغرب ضمن سلاسل توريد عادلة وشفافة، ويقدم للعلامات التجارية منتجات طبيعية أصيلة بخدمة العلامة الخاصة. اطلب عرض سعر عبر موقعنا وكن جزءاً من قصة نجاح حقيقية.