ارفع زجاجة زيت بذور العنب أمام الضوء فستراها شبه شفافة بلون القش، على عكس اللون الأخضر الكثيف لزيت الأفوكادو أو ثقل زيت الأركان الذهبي. وهذه الرقة ليست نقصًا في شيء، بل هي بالضبط السبب الذي يجعل أهل التركيب يلجأون إلى زيت بذور العنب حين يريدون منتجًا لا يُشعر البشرة بثقل على الإطلاق.
تركيبة أحماض دهنية مصمَّمة للخفة
يهيمن حمض اللينوليك على زيت بذور العنب بنسبة تتراوح غالبًا بين خمسة وستين وخمسة وسبعين بالمائة، مقابل نسبة أقل من حمض الأوليك تتراوح بين خمسة عشر وعشرين بالمائة، ونسبة منخفضة من الأحماض الدهنية المشبعة. وحمض اللينوليك جزيء أرق من حمض الأوليك، ما يفسّر سرعة امتصاصه، كما أنه يُعدّ من الأحماض الدهنية التي تدخل في بنية الحاجز الدهني الطبيعي للبشرة، بخلاف الزيوت الغنية بحمض الأوليك التي تترك إحساسًا أكثر كثافة.
لماذا تتحمّله البشرة الدهنية والمختلطة
يُصنَّف زيت بذور العنب عند درجة واحدة تقريبًا من حيث احتمال انسداد المسام، وهي من أدنى الدرجات بين الزيوت الناقلة الشائعة. لذلك تجد البشرة التي تتفاعل بظهور الحبوب مع الزيوت الثقيلة تتقبّله غالبًا دون مشاكل. غير أنه ينبغي التذكير بأن لا زيت يخلو تمامًا من احتمال التسبب في انسداد المسام لدى الجميع، فالبشرة تختلف من شخص لآخر، ويُنصح دائمًا باختباره على رقعة صغيرة قبل الاعتماد عليه في روتين كامل.
الثمن المقابل: ثبات أقل أمام الأكسدة
النسبة العالية من الأحماض الدهنية المتعددة عدم التشبع، وهي ذاتها التي تمنح الزيت خفته، تجعله أسرع تأكسدًا مقارنة بالزيوت الغنية بحمض الأوليك. ومدة صلاحيته المعتادة أقصر نسبيًا، تتراوح بين ستة واثني عشر شهرًا من تاريخ العصر، وتقصر أكثر بعد فتح العبوة وتعرّضها للهواء والضوء والحرارة. لهذا السبب تضيف كثير من التركيبات كمية صغيرة من مضاد أكسدة طبيعي، كفيتامين هـ، لإبطاء ظهور الزنخ. يُفضَّل شراؤه بعبوات صغيرة، وحفظه في مكان بارد ومظلم، وإحكام غلق الغطاء، والتخلص منه إذا صدرت عنه رائحة تشبه الطلاء أو الشمع الذائب، فهذه علامة على تأكسده.
منتج ثانوي واختيار في طريقة الاستخلاص
يُعصر زيت بذور العنب من البذور المتبقية بعد عملية تخمير العنب لصناعة النبيذ، ولأن هذه البذور تحتوي على نسبة زيت منخفضة نسبيًا، فإن كثيرًا من زيوت بذور العنب المتوفرة تجاريًا تُستخلص بواسطة مذيبات كيميائية للحصول على مردود اقتصادي مجدٍ، بدلًا من العصر البارد. أما النسخ المعصورة على البارد فهي متوفرة أيضًا، لكنها أغلى ثمنًا، وتتميز برائحة أقرب إلى المكسرات ولون أصفر مائل إلى الأخضر أوضح، في حين يبقى الزيت المستخلص بالمذيبات أكثر حيادًا في اللون والرائحة. ولا يُعدّ أي من الطريقتين خطرًا في حد ذاته، إذ يقوم المصنّعون الجادون بتكرير الزيت المستخلص بالمذيبات للتخلص من أي أثر متبقٍ لها، لكن من يسعى لتشكيلة طبيعية معصورة بالكامل على البارد يستحسن أن يتحقق من طريقة استخلاص الدفعة تحديدًا بدل الاكتفاء بالاسم المكتوب على العبوة.
أين يجد مكانه في الروتين اليومي
يُستخدَم زيت بذور العنب كزيت وجه للبشرة الدهنية والمختلطة والمعرَّضة للحبوب، إما بمفرده أو بضع قطرات بعد المرطّب. كما يصلح قاعدة لزيوت التدليك بفضل انزلاقه الخفيف وعدم تركه بقايا لزجة على الملاءات. ويُستخدم أيضًا كسيروم خفيف لأطراف الشعر الدقيق أو فروة الرأس الدهنية، إذ لا يُثقل الجذور، وكذلك كقاعدة لزيوت إزالة المكياج بلطف.
النسب المعتادة في الاستخدام
تختلف النسبة المناسبة بحسب المنتج المستهدف:
- زيت وجه للبشرة الدهنية والمختلطة: يمكن استخدامه خالصًا أو ممزوجًا بزيوت خفيفة أخرى.
- زيت جسم أو تدليك: يشكّل ما بين عشرين ومائة بالمائة من القاعدة.
- سيروم للشعر الدقيق، على الأطراف فقط: بنسبة خمسة إلى خمسة عشر بالمائة ضمن خليط.
- قاعدة لزيت تنظيف المكياج: بنسبة ثلاثين إلى ثمانين بالمائة، ممزوجة بزيت آخر أو مستحلب خفيف.
حين يوضع زيت بذور العنب في يد من يحسن اختيار توقيته وطريقة حفظه، فإنه يمنح البشرة الدهنية والمختلطة خفة نادرًا ما توفّرها زيوت أخرى دون أن تترك أثرًا لامعًا مزعجًا. ومصنع أصيل وأرغان يصنّع الزيوت والمستحضرات الطبيعية المغربية لفائدة العلامات التجارية الراغبة في تطوير تشكيلتها الخاصة تحت اسمها، ويسعد باستقبال طلبات عروض الأسعار عبر الموقع الإلكتروني.